السيد محمد تقي المدرسي
180
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العمل والمدة والأجرة على شرائط الإجارة . ( مسألة 16 ) : لا يجوز استئجار اثنين للصلاة عن ميت واحد في وقت واحد ، لمنافاته للترتيب « 1 » المعتبر في القضاء ، بخلاف الصوم فإنه لا يعتبر فيه الترتيب ، وكذا لا يجوز استئجار شخص واحد لنيابة الحج الواجب عن اثنين ، ويجوز ذلك في الحج المندوب ، وكذا في الزيارات ، كما يجوز النيابة عن المتعدد تبرعاً في الحج والزيارات ، ويجوز الإتيان بها لا بعنوان النيابة ، بل بقصد إهداء الثواب لواحد أو متعدد . ( مسألة 17 ) : لا يجوز الإجارة للنيابة عن الحي في الصلاة ولو في الصلوات المستحبة « 2 » ، نعم يجوز ذلك في الزيارات والحج المندوب وإتيان صلاة الزيارة ليس بعنوان النيابة بل من باب سببية الزيارة لاستحباب الصلاة بعدها ركعتين ، ويحتمل جواز قصد النيابة فيها لأنها تابعة للزيارة ، والأحوط إتيانها بقصد ما في الواقع . ( مسألة 18 ) : إذا عمل للغير لا بأمره ولا إذنه لا يستحق عليه العوض وإن كان بتخيل أنه مأجور عليه « 3 » فبان خلافه . ( مسألة 19 ) : إذا أمر بإتيان عمل فعمل المأمور ذلك ، فإن كان بقصد التبرع لا يستحق عليه أجرة ، وإن كان من قصد الآمر إعطاء الأجرة ، وإن قصد الأجرة وكان ذلك العمل مما له أجرة استحق ، وإن كان من قصد الآمر إتيانه تبرعاً سواء كان العامل ممن شأنه أخذ الأجرة ومعداً نفسه لذلك أو لا ، بل وكذلك إن لم يقصد التبرع ولا أخذ الأجرة ، فإن عمل المسلم محترم ، ولو تنازعا بعد ذلك في أنه قصد التبرع أو لا قدم قول العامل ، لأصالة عدم قصد التبرع بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك « 4 » وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم التبرع ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممن شأنه وشغله أخذ الأجرة وغيره إلا أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرع أو على اشتراطه .
--> ( 1 ) على القول بوجوبه في قضاء الصلوات ، وقد تقدم القول في ذلك . ( 2 ) جواز الاستنابة في الصلوات المستحبة أشبه ، وهكذا دفع الأجر عليها واللّه العالم . ( 3 ) لا يخلو من نظر في بعض الموارد مثل أن يحمل طفل جاره المريض إلى المستشفى ، ولكن لا بقصد التبرع إنما لاضطرار المريض إلى المعالجة الفورية فضياع حقه خلاف العدل والقسط وكذلك لو حمل سائق التاكسي عابرا في الطريق يتوهم انه يطلب النقل ، والأحوط في كثير من الموارد المشتبهة التراضي . ( 4 ) وهذا مفاد العدل والقسط الذين أمرنا بهما في القرآن ولا مناص منهما إلا ببرهان قوي يدلنا على إن العامل قصد التبرع .